القاضي عبد الجبار الهمذاني

316

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن الضرر يحسن عند كل وجه يخرج به عن أن يكون ظلما أو عبثا قد بينا من قبل أنه قد يخرج من هذين الوصفين بوجوه : منها ثبوت نفع يوفى عليه . ومنها دفع ضرر هو أعظم منه . ومنها كونه مستحقا . ومنها حصول الظن بأحد هذه الوجوه . فيجب أن نحكم بحسنه عند ثبوت أحد هذه الوجوه فيه . فإن قال : أتقولون إن وجه حسنه ثبوت ذلك كما قلتم إن وجه قبحه كونه ظلما وعبثا ؟ . قيل له : قد بينا من قبل أن الحسن ليس بحسن لوجه يقتضي حسنه ، كما أن القبيح يقبح لثبوت وجه يقتضي قبحه ، ودللنا على ذلك بأنه لا وجه يشار إليه يحسن لأجله إلا وقد ثبت . ولا يكون حسنا لحصول وجه من وجوه القبح فيه . وبينا أن فائدة كونه حسنا « 1 » تتضمن النفي ، وفائدة كونه قبيحا تتضمن الإثبات . فيجب فيما يتضمن الإثبات طلب وجه يثبت لأجله دون ما يتضمن النفي . ألا ترى أن كونه قبيحا يقتضي صحة استحقاق الذم بفعله ، وكونه حسنا يقتضي أن لا يستحق ذلك ، فيجب أن يعتبر في حسنه انتفاء وجوه القبح عنه إذا وقع على وجه يكون لوجوده من الحكم ما ليس لعدمه . وإذا ثبت ذلك صح ما قلناه من

--> ( 1 ) الأفضل أن يقال « إفادة كونه حسنا » بدليل قوله تتضمن النفي ؛ والمعنى أن دلالته على الحسن دلالة سلبية . والخلاصة أن مضمون الحسن سلبى ، ومضمون القبح إيجابي .